الإمام الشافعي
25
أحكام القرآن
وفي السنة دلالة عليه ؛ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رفع القلم عن ثلاثة : النائم حتى يستيقظ ، والصبى حتى يبلغ ، والمجنون حتى يفيق » . قال الشافعي رحمه اللّه : « وهكذا التنزيل في الصوم ، والصلاة على البالغين العاقلين دون من لم يبلغ ممن غلب على عقله ، ودون الحيض في أيام حيضهن » . قال الشافعي رحمه اللّه : « قال اللّه تعالى : ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً ، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ الآية : 3 - 173 ) . قال الشافعي رحمه اللّه : فإذا كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ناس غير من جمع لهم من الناس ، وكان المخبرون لهم ناس غير من جمع لهم ، وغير من معه ممن جمع عليه معه ، وكان الجامعون لهم ناسا - فالدلالة بينة . لما وصفت : من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض ؛ والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم ، ولم يخبرهم الناس كلهم ولم يكونوا هم الناس كلهم . ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر ، وعلى جميع الناس ، وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم - كان صحيحا في لسان العرب ، أن يقال : ( قالَ لَهُمُ النَّاسُ ) . قال : وإنما كان الذين قالوا لهم ذلك أربعة نفر ؛ إن الناس قد جمعوا لكم ، يعنون المنصرفين من أحد ، وإنما هم جماعة غير كثيرين من الناس ، جامعون منهم غير المجموع لهم ، والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين ، والأكثرون من الناس في بلدانهم غير الجامعين والمجموع لهم ولا المخبرين » . وقال اللّه عزّ وجل : ( وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ * : 2 - 24 ) . فدل كتاب اللّه عزّ وجل على أنه إنما وقودها بعض الناس ؛ لقوله عزّ وجل : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ : 21 - 101 ) » .